الرئيسية / أخبار / فالنحب.. فالن حب……

فالنحب.. فالن حب……

الكاتبة والشاعرة – سلوى الطريفي (فلسطين)

المدينة حمراء، البالونات – التي على شكل قلوب ومكتوب على كل قلب أحبك – أيضًا حمراء، الورود والباقات كلها حمراء، بطاقات المعايدة التي تحمل عبارات العشق والغرام حمراء، المحال التجارية تنثر بضاعتها المميزة بلون أحمر، المارة في الشوارع بثياب حمراء، الشباب متزاحمون على المطاعم والمقاهي، فنانون تستضيفهم الفنادق لإحياء الاحتفالات.

قد تمر وأنت تتساءل ما الذي يجري؟! ولكن سرعان ما تسعفك الذاكرة أن تاريخ اليوم هو 14 فبراير الذي يصادف ذكرى عيد الحب أو عيد العشاق وتلك مظاهر الاحتفال به، رغم أنها تختلف من دولة لدولة، بل وتختلف من مدينة لمدينة في الدولة نفسها، فتتذكر أن المدينة تلبس حلتها الجديدة، وتكتسي باللون الأحمر الذي بات يميزها في هذا اليوم عن بقية الأيام كل عام.

أُطلق على هذا العيد فالنتاين أو فلنتين تيمنًا بالقديس الروماني الذي تم إعدامه في هذا اليوم الذي أصبح العالم يحتفل فيه بعيد الحب، وقد أثار حدث إعدام القسيس فالنتين ضجة في أوساط روما وفي داخل السجن الذي كان يقبع فيه بتهمة تزويج العسكريين – الذين كان من المقرر إجبارهم على المشاركة في الحرب – سرًا في كنيسته، حيث كان يدعو هذا القسيس للمسيحية والإيمان بالله فيما كان الرومان يعتنقون الوثنية وعبادة آلهة أخرى غير الله، ورغم الزج بهذا القسيس في السجن إلا أن ذلك لم يردعه عن الدعوة للإيمان بالله، فما كان من الإمبراطور كلاوديوس الوثني إلا أن أمر بإعدام القديس فالنتين.

كان هذا الحدث التاريخي في القرن الثالث للميلاد، وهو الوقت الذي اضُطهد فيه المسيحيون من قبل الإمبراطورية الرومانية بسبب عدم عبادتهم لأوثان روما، فيما نسب اللون الأحمر الذي يُميز به هذا اليوم لدم الشهداء الذين ارتقوا في الحرب وأُريقت دماؤهم في العهد الروماني.

أما ما يتعلق برفض الرجال الالتحاق بالجيش فمرده إلى الخوف على أسرهم، كما أن القانون الروماني كان يسن عليهم عدم الزواج لمن لم يكونوا متزوجين، كما أجبر الخاطبين على فسخ قرانهم.

ما زال العالم يحتفل بهذا اليوم، ويهيئ له الأجواء، وقد تسبق مظاهر الاستعداد لهذا العيد بأيام، لكن الحب مشاعر أكثر منه مظاهر، الحب عواطف وأحاسيس جياشة تجاه المحبين، والحب الحقيقي هو الذي يجمع بين ذكر وأنثى تحت سقف واحد، الحب المتين الصادق المبني على أسس الوفاء والتسامح وحب الخير وبث الأمل في نفوس المتلقين له، الحب يأتي بعد الزواج محملًا بالمودة والرحمة محققًا بذلك الهدف النبيل من وراء الزواج، حيث يكون الاستقرار والاستقلال.

أما أصدق وأطهر وأنقى أنواع الحب، فهو حب الله، وحب الأوطان الذي قُرن بالإيمان، حب الوالدين المقرون برضا الله، حب الجيران والأقارب والأصدقاء، حب الأشياء التي تُشعر الشخص بالسعادة وتبهر قلبه، والحب ليس لأشخاص فقط ربما يكون لأشياء أيضًا. كما أن الحب ليس بالإجبار، الحب أعمى، الحب يدق القلوب، الحب يدخل من كل باب، الإنسان بفطرته جُلب على الحب، محبًا للهدايا والدعم العاطفي، سيما أن الإنسان بحاجة للحب والحنان والعاطفة في الوقت الذي يعاني البعض من الجفاف والفراغ العاطفي حتى يمتلئ ذاك الفراغ ويُشبع وتتأجج المشاعر مخلفة حبًا.

بالرغم من أن الحب لا يُطلب ويزورك دون استئذان؛ لأن الحب مشاعر لا يمتلكها الإنسان ولا يتحكم بها، ربما تكون خارجة عن الإرادة، فالله من يضع الحب في القلوب ويزرعه لينبت بأجمل ثمار، كما قال رسولنا الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم: «اﻟﻠﻬﻢ ﻫﺬا ﻗﺴﻤﻲ ﻓﻴﻤﺎ ﺃﻣلك ﻓﻼ ﺗﻠﻤﻨﻲ ﻓﻴﻤﺎ ﺗﻤلك ﻭﻻ ﺃﻣلك». ﺭﻭاﻩ اﻟﺘﺮﻣذﻱ ﻭﺃﺑﻮ ﺩاﻭﺩ ﻭاﻟﻨﺴﺎﺋﻲ ﻭاﺑﻦ ﻣﺎﺟﻪ ﻭاﻟداﺭﻣﻲ.

والتعبير عن الحب لا يكون فقط بتبادل الهدايا، رب كلمة جميلة تخرج من فم صادق تُشعر من يَسمعها بالفرح والابتهاج؛ بقرب العلاقة، ليس فقط للقرابة والنسب وإنما لحب يشي بالأمل؛ لقول الله تعالى: «إنما المؤمنون إخوة» (سورة الحجرات: 10).

الحب لا يقاس بمكان وزمان، ولا بأعمار ولا بجمال أجساد، وإنما بجمال أرواح، والقلوب الجميلة تتلاقى؛ لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «الأرواح جنود مجندة» صحيح مسلم.

سلوى الطريفي (كاتبة  وباحثة – شاعرة فلسطينية)

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى
error: Content is protected !!